الواحدي النيسابوري

257

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

ومعنى الآية : فما لكم مختلفين في هؤلاء المنافقين ؟ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِما كَسَبُوا : أي ردّهم إلى الكفر . يقال : ركست الشّىء . ( « 1 » وأركسته « 1 » ) لغتان ؛ إذا رددته ، وقلبت آخره على أوّله . قال الزّجّاج : تأويل أَرْكَسَهُمْ : نكّسهم وردّهم إلى حكم الكفّار « 2 » ؛ من الذّلّ والصّغار والسّبى والقتل بِما كَسَبُوا : بما أظهروا من الارتداد « 3 » وقوله : أَ تُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ . قال ابن عبّاس : ترشدوا من لم يرشده اللّه : أي أتقولون هؤلاء مهتدون ، واللّه قد أضلّهم ؟ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا . : أي طريقا إلى الحجّة . 89 - قوله جلّ جلاله : وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَما كَفَرُوا . : أي أنّهم يودّون لكم الكفر كما فعلوا هم فَتَكُونُونَ « 4 » أنتم وهم سَواءً في الكفر فَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِياءَ : أي ( « 5 » لا توالوهم « 5 » ) فإنّهم أعداء لكم حَتَّى يُهاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ : حتّى يرجعوا إلى النّبىّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - ، ودار الهجرة ثانيا . فَإِنْ تَوَلَّوْا : أعرضوا عن الهجرة ، وقبول حكم الإسلام فَخُذُوهُمْ بالأسر ، وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً . قال ابن عبّاس : لا تتولّوهم ، ولا تستنصروا بهم على عدوّكم « 6 » .

--> ( 1 ) أ ، ب : « أركسه » والمثبت عن ج ، و ( اللسان - مادة : ركس ) . ( 2 ) ( مجاز القرآن لأبى عبيدة 1 : 136 ) و ( تفسير غريب القرآن لابن قتيبة 133 ) ونقله صاحب ( اللسان - مادة : نكس ) عن الفراء ، وهو قول ابن عباس ، واختاره الفراء والزجاج ، كما في ( البحر المحيط 3 : 313 ) . ( 3 ) حاشية ج : « أي بعد ما كانوا على النفاق » . ( 4 ) حاشية ج : « قوله : فَتَكُونُونَ لم يرد به جواب التمني ؛ لأن جوابه بالفاء منصوب ؛ إنما أراد النسق ؛ أي ودوا لو تكفرون وودوا لو يكونون سواء ، مثل قوله تعالى : وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ : أي ودّوا لو تدهنوا وودوا لو يدهنون » . ( 5 - 5 ) أ ، ب : « توالوهم » . ( 6 ) انظر ( الوجيز للواحدي 1 : 165 ) و ( تفسير ابن كثير 2 : 327 ) .